السيد محمد الحسيني الشيرازي
60
الفقه ، الرأي العام والإعلام
يدلّ على الحقيقة وإنّما يدلّ على الإطار العام . ضريبة الرأي العام ليس هناك أحد إلّا فيما ندر من الأطفال أو السفهاء يستطيع أن يعتبر ما يفعله عملا سائغا عادلا مطابقا للواقع إذا ما اعتبره الآخرون عملا خاطئا منحرفا ، وكذلك ما من أحد إلّا فيما ندر يمكن أن يعتبر نفسه بطلا إذا كان العالم يعتبره جبانا ، أو يعتبر نفسه نزيها إذا كان العالم يعتبره شريرا ، فإنّ الإسلام دائما ينسجم مع الاتجاه العام إلّا في الحالات التي ينبغي السير في اتجاه آخر لبطلان الاتجاه السابق ، وإلّا النادر من السفهاء الذين يرون صحّة
--> الحرام . وفي إحدى المرات ، رأى آيات في المصحف الشريف ، تتحدث عن الحساب والجزاء ، فرمى المصحف بسهام وهو ينشد : تذكرني الحساب ولست أدري * أحقا ما تقول من الحساب فقل للّه يمنعني طعامي * وقل للّه يمنعني شرابي ومرة فتح القرآن فوجد ورقة فيها قول اللّه سبحانه وتعالى : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ . مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ، فمزق المصحف بسهمه وأنشد : تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزّقني الوليد كما ذكر ذلك في كتاب حياة الحيوان : ج 1 ص 103 ، وكتاب مروج الذهب : ج 3 ص 225 - 228 . كما واعتبر المسلمين عبيدا له ، فيحدثنا التاريخ أنه كان يبيع الولايات الإسلامية بما فيها ، من الناس ، والموظفين ، والإمكانات ، والثروات ؛ فعلى سبيل المثال : باع ولاية خراسان لنصر بن سيار ، ثم بدا له أن يبيعها مرّة ثانية لمن يدفع أكثر ، فباعها بما في ذلك واليها وعمّاله إلى يوسف بن عمر . للمزيد راجع تاريخ الطبري وتاريخ السيوطي والأغاني والمستطرف ومروج الذهب وحياة الحيوان وعيون أخبار الرضا والعقد الفريد الجزء الرابع .